نشهد في عُمان تحوّل معماري لافت، نابض بالحياة في كل زاوية يعكس الرؤية المعمارية لعُمان 2040. في عمق الموروث الثقافي والتاريخي، ارتبطت الهوية كأساس في تشكيل المجتمعات السكنية والتجارية وجمعت بين الخصوصية والحداثة واحترام المكان، إذ لم تعد المباني استجابة للحاجة، وإنما تعبير واعي لأهمية التعمير وتأثيره على النمو والتطور المجتمعي واستقطابه للاستثمار المحلي والأجنبي. هذا التحوّل تُحرّكه الهوية لكونه ينمو مع الإنسان بهدوء ويتماشى مع بيئته ويواكب حاجة الناس دون فقد الجوهر.
الصورة المعمارية الأولى
شكّلت الصورة الهندسية الأولى أساسًا في الفهم العميق للبيئة والمناخ، فاعتمد بناءه على مواد بسيطة ودون الكلفة كالحجر و الطين وسعف النخيل، والعجيب أنها حافظت على استدامتها لحقبة زمنية طويلة. لأن البناء ركّز على مواد بسيطة بحلول ذكية وازنت بين الظل والتهوية وحفظت الخصوصية، وانسجمت مع الطبيعة فحافظ على البرودة في الصيف والدفء في الشتاء. الفهم الدقيق لجودة مواد البناء هو ما أهَّل تثمير في بناء مشاريع سكنية وتجارية مستدامة تنمو مع الإنسان.
العمارة الإسلامية الهادئة
جسّدت العمارة الإسلامية في عُمان بُعد روحي وجمالي حيث تجلّت العمارة في الجوامع وعكست البساطة والنور والزخرفة الهندسية الهادئة، بِنسب مدروسة. لم تكن هذه العمارة قائمة على الزخرفة، بل على خلق فضاءات تخدم الإنسان وتبعث الطمأنينة. وفي تثمير، نستلهم هذا التوازن بين الجمال والوظيفة في تصميم مساحات تُشعر المستأجر بالراحة والانتماء والاتساع.
العمارة الحديثة والمجتمعات السكنية
مع تطوّر المدن ونمو الحركة العمرانية، برزت العمارة الحديثة في عُمان بأسلوب يوازن بين الابتكار ويحافظ على الطابع المحلي، بتوظيف مدروس للتقنيات الحديثة ومرافق تخدم راحة المستأجر وبالتزام يحافظ على تناسق المشهد العمراني. وهذا التوجّه ذاته الذي تتبنّاه تثمير في تقديم مشاريع عصرية لا تنفصل عن هوية المكان.
المباني التراثية والقرى القديمة
تمثل الحصون والقلاع والمباني التاريخية ذاكرة معمارية حيّة، تعكس قدرة العمارة العُمانية على الصمود والاستدامة، وتؤكد أن البناء الحقيقي هو ما يصمد مع الزمن ويحتفظ بقيمته. ونرى كيف للعمارة أن تندمج مع الطبيعة وتخدم المجتمع في مشهد القرى القديمة وهذا يعكس التخطيط المدروس منذ الأزل الذي بنى في الإنسان الترابط الاجتماعي. وهذا المفهوم للاستدامة طويلة الأمد يشكّل أهم ركائز تثمير في التطوير العقاري.
وهكذا جاءت مدينة الثريا امتدادًا لهوية متأصلة من الماضي، أعادت إحياء الموروث بروح معاصرة، لتقدّم نموذج عمراني يربط بين أصالة وحضارة العمران المستدام