مع تطور المدن وتغيّر احتياجات السكان، أصبحت المشاريع العقارية تتجه نحو مفهوم يجمع بين أنماط مختلفة من الاستخدامات في وجهة واحدة. ولا يقتصر أثر هذه المشاريع على توفير الخدمات في مكان واحد، إنما يمتد إلى تنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز الترابط العمراني، والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر حيوية واستدامة.
لماذا أصبحت المشاريع متعددة الاستخدامات خيار مرغوب؟
المشاريع متعددة الاستخدامات أحد أبرز توجهات التطوير العمراني في المدن الحديثة، لما توفره من بيئات متكاملة تقلل الحاجة إلى التنقل بين وجهات متعددة. وفي سلطنة عُمان، ينسجم هذا التوجه مع رؤية وزارة الإسكان والتخطيط العمراني التي تركز على تطوير مدن وأحياء متكاملة تعزز جودة الحياة، وترفع كفاءة استخدام الأراضي، وتوفر بيئات عمرانية أكثر استدامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، والتي تجسدها مبادرات وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، ومن أبرزها مشاريع "صروح" الهادفة إلى تطوير مجتمعات عمرانية مستدامة.
نجاح المشاريع في تكامل الخدمات
يعتمد نجاح المشروع متعدد الاستخدام على اختيار موقع استراتيجي يخدم المنطقة المحيطة ويرتبط بشبكة طرق رئيسية تسهّل الوصول إليه. ويكتمل ذلك بتخطيط عمراني مدروس يحقق التكامل بين مختلف الاستخدامات.
وعندما تجتمع هذه العناصر، يتحول المشروع إلى وجهة يومية يقصدها الناس للتسوق والعمل وإنجاز احتياجاتهم المختلفة، ليصبح جزءًا من الحركة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.
سقطرى مول… نموذجًا على التكامل
يمثّل سقطرى مول هذا المفهوم عبر مشروع متكامل يقع في ولاية السيب – منطقة الشرادي، ضمن موقع حيوي يرتبط بمحاور رئيسية، ما يجعله وجهة تخدم الحركة اليومية في المنطقة وتواكب نموها العمراني.
ويضم المشروع أكثر من 100 وحدة سكنية، و45 مكتبًا، و265 محلًا تجاريًا، وأكثر من 480 موقفًا للسيارات، إلى جانب مرافق متنوعة تشمل ملاعب البادل، والممشى، والصالة الرياضية، وأحواض السباحة.
يمثل هذا التنوع تطبيقًا عمليًا لمفهوم المشاريع متعددة الاستخدامات، حيث تتكامل فيها التجربة وتتعزز فيها حيوية المنطقة ليجسّد إيقاع السيب الجديد.